الجاحظ
80
البيان والتبيين ( ط مكتبة الهلال )
الأصمعي قال : قال ابن أقيصر : خير الخيل الذي إذا استدبرته جنا ، وإذا استقبلته أقعى ، وإذا استعرضته استوى وإذا مشى ردى ، وإذا ردى دحا . ونظر ابن أقيصر إلى خيل عبد الرحمن بن أم الحكم ، فأشار إلى فرس منها فقال : تجيء هذا سابقة ، قالوا : وكيف ذلك ؟ قال : رأيتها مشت فكتفت « 1 » ، وخبت فوجفت « 2 » ، وعدت فنسفت « 3 » . وذكرت أعرابية زوجها فقالت : ذهب ذفره « 4 » ، وأقبل بخره ، وفتر ذكره . وكان مالك بن الأخطل قد بعثه أبوه ليسمع شعر جرير والفرزدق ، فسأله أبوه عنهما فقال : جرير يغرف من بحر ، والفرزدق ينحت من صخر . فقال : الذي يغرف من بحر أشعرهما . قد ذكرنا من مقطعات الكلام وقصار الأحاديث ، بقدر ما أسقطنا به مئونة الخطب الطوال . وسنذكر من الخطب المسندة إلى أربابها مقدارا لا يستفرغ مجهود من قرأها ، ثم نعود بعد ذلك إلى ما قصر منها وخف ، وإلى أبواب قد تدخل في هذه الجملة وإن لم تكن مثل هذه بأعيانها . واللّه الموفق . أبو الحسن ، عن يحيى بن سعيد ، عن ابن خرّبوذ البكري ، عن خالد ابن صفوان ، قال : دخل عبد اللّه بن عبد اللّه بن الأهتم ، على عمر بن عبد العزيز مع العامة ، فلم يفجأ عمر إلا وهو ماثل بين يديه يتكلم ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإن اللّه خلق الخلق غنيا عن طاعتهم ، آمنا لمعصيتهم ، والناس يومئذ
--> ( 1 ) كتفت : ارتفعت أكتافها في السير . ( 2 ) وجفت : سارت ببعض السرعة . ( 3 ) نسفت : وسعت الخطو . ( 4 ) ذفر : ما تحمله الريح من طيب ونتن .